محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
11
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
خاناه « 1 » أرسل خلف أحدهما إلى حلب ليعملها لأجل المماليك ، وله جعل « 2 » على ذلك في كل شهر ، فكتب عليهما ورقة بحضور مولانا شيخ الإسلام تقي الدين بالمشهد ، مع حضور القاضي شهاب الدين الطرابلسي نائب المالكي ، ويشبك الحاجب الثاني شاد عمارة الجامع ، والشيخ إبراهيم الأقباعي ، والشيخ أبي الفضل القدسي ، والشيخ أبي العباس البادراي ، ونور الدين الأزبكي . - وفي يوم الأربعاء سابع عشره جاء الخبر من بيروت بقضية البحر العثمانية ، وهي أن ابن بداق أرسل إلى نائب حلب يستأذنه في الدخول إلى بلادها خوفا من العثامنة لقصدهم له . وفي يوم الخميس ثامن عشره ورد كتاب النائب من الخربة لحاجب الحجاب بأنه وصل كتاب من نائب غزة إليه على يد ساع ، يذكر فيه أنه لاقى السلطان إلى عقبة أيلة ، وأنه واصل في ساقة « 3 » الحاج متوجها للقاهرة ، وأمر بدقّ البشائر ، فدقّت ، ورمي بالمكاحل ، ونودي بالزينة ؛ كل ذلك بواسطة نقيب القلعة أيدكي حمار وهو من مماليك السلطان . - ووصل كتاب السيد كمال الدين بن حمزة وشهاب الدين بن المحوجب من القاهرة ، وفيه تعريض لبعض ذلك لمولانا الشيخ تقي الدين المنوّه به . - وفي يوم الجمعة ثاني عشره عقد مجلس عند شباك مشهد النائب من الجامع الأموي ، بسبب حمّام بين النهرين ، من شهاب الدين الرقاوي المتكلم على وقف المنصوري وواضع اليد على الحمّام المذكور ، بحضور الحاجب الكبير والقضاة الثلاثة والقاضي برهان الدين بن المعتمد ، وانفصل المجلس من غير شيء . - وفي آخره حصل من ابن الحزيزاتي التاجر استطالة على القاضي محيي الدين الإخنائي بالحلبية « 4 » من الجامع الأموي ، وكان أبو بكر بن منجك « 5 » حاضرا ، ثم اجتمعوا عند شمس الدين الخطيب ، وازداد الأمر ، فجاؤوا إلى قاعة المشهد من الجامع الأموي عند مولانا الشيخ تقي الدين المنّوه به ، وحصل خباط كثير ، وطلب من ابن الحزيزاتي الصلح ، واستمروا إلى قريب المغرب ، ثم انفصل المجلس عن غير شيء .
--> ( 1 ) شاد الشراب خاناه : من الوظائف المعتبرة للأمراء المستقر مثلهم بالحضرة السلطانية صبح الأعشى 4 / 195 . ( 2 ) جعل : الأجر على العمل . ( 3 ) ساقة الحاج : العلة يقصد من يسوق « يقود الحجيج » . ( 4 ) الحلبية : أي المقصورة المسماة : « مقصورة ابن سنان » المجاورة لمشهد زين العابدين في المسجد الأموي . ( 5 ) في الشذرات 8 / 241 : كانت وفاته في الخامس عن ذي الحجة سنة 940 ه .